اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا: بين التحقيق واسترداد الأصول

ما طبيعة اللجنة، وما حدود صلاحياتها، وكيف يمكن إخضاع عملها لسيادة القانون؟

أُنشئت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في سوريا في مرحلة انتقالية استثنائية، اتسمت بالحاجة إلى منع تهريب الأموال، والمحافظة على الشركات والمنشآت، ومعالجة إرث واسع من الفساد واستغلال النفوذ والامتيازات الاحتكارية.

لكن توسع نشاط اللجنة أثار سؤالاً يتجاوز تقييم ملف أو تسوية بعينها: ما الطبيعة القانونية الحقيقية لهذه المؤسسة؟ هل هي هيئة للتحقيق المالي؟ أم جهاز لاسترداد الأصول؟ أم جهة تدير الأموال والشركات المتحفظ عليها؟ أم سلطة تعقد تسويات اقتصادية؟

تشير الممارسة المعلنة حتى الآن إلى أن اللجنة تجمع عناصر من هذه الوظائف جميعاً. وهذا لا يجعل عملها غير مشروع تلقائياً، لكنه يفرض تحديد أساس كل صلاحية وحدودها والجهة التي تراقبها، لأن حماية المال العام لا تنفصل عن حماية الملكية وحقوق الدفاع واستقلال القضاء.

ما المقصود بالكسب غير المشروع؟

يُقصد بالكسب غير المشروع، في صورته الأساسية، الزيادة الكبيرة وغير المبررة في أموال شخص يشغل وظيفة عامة أو يستفيد من نفوذ مرتبط بها، عندما لا يستطيع تقديم تفسير معقول لمصدر هذه الزيادة مقارنة بدخله المشروع.

وتعرّف المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الإثراء غير المشروع بأنه زيادة كبيرة في موجودات موظف عمومي لا يستطيع تعليلها بصورة معقولة مقارنة بدخله المشروع. لكنها تركت لكل دولة اعتماد هذا التجريم بما ينسجم مع دستورها والمبادئ الأساسية لنظامها القانوني. نص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

ولا تعني الشبهة أو صعوبة تقديم تفسير أولي أن الإدانة أصبحت ثابتة. فالمساءلة الجزائية تتطلب أدلة وإجراءات قضائية وحقاً في الدفاع ومناقشة الأدلة، مع بقاء قرينة البراءة قائمة حتى صدور حكم نهائي.

كما لا يجوز وضع الثراء السريع والمخالفة الضريبية والعقد الإداري المجحف والرشوة والاختلاس في فئة قانونية واحدة. فقد تتقاطع هذه الحالات، لكن لكل منها أركان وإجراءات وآثار مختلفة.

كيف أُنشئت اللجنة؟

أُحدثت اللجنة بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025. وتقدمها المعلومات الرسمية بوصفها لجنة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتهدف إلى حماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع واسترداد الأموال وتعزيز النزاهة والشفافية. الإعلان الرسمي عن اللجنة وبرنامج الإفصاح الطوعي.

غير أن قرار الإحداث المنشور مختصر، ولا يقدم تنظيماً تفصيلياً لجميع الإجراءات التي ظهرت في عمل اللجنة لاحقاً، ومنها:

  • جمع المعلومات المالية والمصرفية.
  • تحديد الأشخاص والجهات الخاضعة للتحقيق.
  • التحفظ على الأموال ومنع التصرف بها.
  • إدارة الشركات والمنشآت.
  • تقييم الأصول وعقد التسويات.
  • نقل ملكية الأموال إلى الدولة.
  • الاعتراض على القرارات والطعن فيها.
  • العلاقة مع النيابة العامة والقضاء.
  • حماية الشركاء والدائنين والمتعاملين حسني النية.

أما المرسوم التشريعي رقم 60 لعام 1977، الذي كان ينظم لجنة التحقيق في الكسب غير المشروع، فتصفه قاعدة التشريعات المنشورة لدى نقابة المحامين في دمشق بأنه «منتهي المفعول». لذلك لا يصح افتراض استمرار صلاحياته أو تطبيقها ضمنياً من دون نص رسمي يحدد وضعه القانوني وعلاقته بالقرار الجديد. قاعدة التشريعات لدى نقابة المحامين في دمشق.

ما الوظائف التي تمارسها اللجنة؟

أولاً: التحقيق والتدقيق المالي

أعلنت اللجنة أن معالجة الملفات تقوم على جمع المعلومات والتدقيق المالي والأمني وتحليل البيانات وتقييم حجم الكسب غير المشروع، وأنها تعتمد معايير موحدة في دراسة الملفات. توضيح اللجنة لمنهج التحقيق.

هذه وظيفة شبيهة بعمل هيئة تحقيق مالي متخصصة، لكنها لا تجعل اللجنة بديلاً عن النيابة العامة أو القضاء. فالتحقيق المالي يستطيع تعقب الأموال وتحليل العقود وكشف المالك الحقيقي وإعداد التقارير، بينما يبقى التحقيق الجزائي وتوجيه الاتهام والتوقيف والمحاكمة من اختصاص الجهات القضائية التي يحددها القانون.

ثانياً: التحفظ على الأموال وتتبع الأصول

تعمل اللجنة على منع تهريب الأموال والتصرف بالأصول المرتبطة بملفاتها. كما أكدت أن نقل الأصل إلى شخص آخر لا يؤدي بذاته إلى سقوط حق الدولة في تتبعه إذا وجدت شبهة جدية، مع إعلانها حماية المتعامل حسن النية الذي دفع ثمناً عادلاً من مصدر مشروع. بيان اللجنة بشأن تتبع الأصول وحسن النية.

لكن يجب التمييز بين أربعة إجراءات مختلفة:

  • التحفظ: منع مؤقت للتصرف بالأصل.
  • الحجز القضائي: إجراء يصدر عن القضاء أو يخضع لرقابته.
  • المصادرة: نزع نهائي للملكية وفق حكم أو سند قانوني.
  • الاسترداد: إعادة الأصل إلى الدولة أو إلى صاحبه الشرعي.

فتح التحقيق لا يعني المصادرة، والتحفظ لا ينقل الملكية إلى الدولة، وإدارة الشركة بصورة مؤقتة لا تثبت أن جميع أموالها غير مشروعة.

ثالثاً: إدارة الشركات والأصول

تدخلت اللجنة في بعض الشركات والمصانع والمؤسسات التعليمية والصحية، وقالت إن هدفها حماية الأصول واستمرار العمل وعدم الإضرار بالطلاب والمرضى والعاملين. بيان اللجنة بشأن المؤسسات التعليمية والصحية.

قد يكون تعيين إدارة مؤقتة ضرورياً لمنع انهيار منشأة أو تهريب أصولها. لكن هذه الإدارة تحتاج إلى جرد مالي مستقل، وتحديد مدة التدخل، وحماية حقوق المساهمين والدائنين والعاملين، والفصل بين أموال الشركة وأموال المساهم الخاضع للتحقيق، ومنع بيع الأصول الجوهرية قبل حسم الملكية، ونشر حسابات وعوائد الإدارة المؤقتة.

وتظهر المشكلة المؤسسية عندما تصبح الجهة التي تحقق في مشروعية الأصل هي نفسها من يتحفظ عليه ويقيّمه ويديره ويتفاوض بشأنه.

رابعاً: التسويات والإفصاح الطوعي

أطلقت اللجنة برنامجاً للإفصاح الطوعي يتيح لمن ترتبط أمواله بشبهات كسب غير مشروع تقديم معلومات عن أصوله، تمهيداً للتدقيق والتسوية.

وبحسب تصريحات اللجنة، تعالج التسويات الجانب المالي وحده، ولا تمنح حصانة عن الجرائم الأخرى، ولا تسقط حقوق الأفراد أو مسارات العدالة الانتقالية. توضيح اللجنة بشأن أثر التسويات.

وحتى تاريخ إعداد هذه المادة، كانت اللجنة قد مددت برنامج الإفصاح الطوعي ثلاثة أشهر إضافية بعد نهاية أيار 2026. قرار تمديد البرنامج.

لكن التسوية ليست إجراءً إدارياً بسيطاً. فهي تحتاج إلى قواعد تحدد من يملك صلاحية اعتمادها، وكيف تقيّم الأموال، وما النسبة التي تؤول إلى الدولة، وهل تخضع التسوية لتصديق قضائي، وكيف تحمى حقوق الدائنين والمتضررين، وأين تسجل الأصول المستردة، وما أثر إخفاء معلومات لاحقاً.

قد تكون السرية ضرورية خلال التحقيق، لكنها لا تبرر غياب الرقابة على النتيجة النهائية عندما تؤدي التسوية إلى نقل شركات أو عقارات أو أموال كبيرة.

خامساً: استرداد الأصول

استرداد الأصول ليس قراراً واحداً، بل مسار يبدأ بتحديد الأصل والمالك الحقيقي، وإثبات علاقته بالجريمة، ثم تجميده لمنع تهريبه، واستصدار حكم أو قرار مصادرة مشروع، وإعادته إلى الدولة أو مالكه الأصلي، وحفظ قيمته إلى حين حسم النزاع.

ويزداد الأمر تعقيداً عندما تكون الأموال موجودة خارج سوريا، لأن الدولة الأجنبية تحتاج عادة إلى طلب مساعدة قانونية وأدلة ووثائق وقرارات قابلة للاعتراف والتنفيذ. وكلما كانت الإجراءات المحلية غامضة أو غير قضائية، أصبحت استعادة الأموال من الخارج أكثر صعوبة.

هل تشمل الولاية رجال الأعمال والقطاع الخاص؟

يتمحور الكسب غير المشروع تقليدياً حول الموظف العام الذي يستفيد من وظيفته أو نفوذه. لكن شبكات الفساد لا تعمل بواسطة الموظف وحده. فقد تضم رجل أعمال حصل على امتياز مقابل رشوة، أو شركة واجهة، أو شخصاً أخفى المالك الحقيقي، أو وسيطاً ساعد على غسل الأموال، أو شريكاً شارك في الاستفادة من عقد فاسد.

يمكن مساءلة هؤلاء عند وجود مساهمة أو استفادة غير مشروعة، لكن توسيع اختصاص اللجنة ليشملهم يحتاج إلى نص واضح يحدد الأشخاص المشمولين، وطبيعة علاقتهم بالموظف أو المال العام، ومعيار المسؤولية، وحقوق الدفاع، والجهة القضائية المختصة، وأثر حسن النية.

لا يجوز لجهة إدارية توسيع ولايتها اعتماداً على تصريحات إعلامية أو تفسير داخلي؛ لأن الاختصاص القانوني يجب أن ينشأ بنص وأن يمارس ضمن حدوده.

اللجنة والقضاء: أين يبدأ دور كل منهما؟

التوزيع المؤسسي السليم يقتضي أن تتولى اللجنة جمع المعلومات والتحليل المالي والتدقيق والإحالة، بينما تتولى النيابة العامة التحقيق الجزائي وتوجيه الاتهام، ويراقب القضاء التدابير المقيدة للحقوق ويفصل في المسؤولية والمصادرة. وتتولى جهة مهنية مستقلة حفظ الأصول وتشغيل المنشآت، مع تدقيق الحسابات والعوائد من أجهزة الرقابة المالية.

وقد أعلنت اللجنة احترام حق الاستعانة بمحامٍ، وأن الحقوق والمسؤوليات الجزائية الأخرى تبقى أمام القضاء. لقاء اللجنة مع نقابة المحامين.

لكن حق الدفاع لا يتحقق بمجرد السماح بحضور محامٍ. بل يجب أن يشمل إخطار الشخص بطبيعة الإجراء، ومعرفة أساسه القانوني، وتقديم الوثائق والدفوع، والحصول على قرار مسبب، وتحديد مدة التحفظ، والطعن أمام قضاء مستقل، والتعويض عند ثبوت عدم مشروعية الإجراء.

من يملك المال المسترد فعلياً؟

ليست كل الأموال محل التحقيق أموالاً عامة. فقد يكون الأصل مالاً عاماً مختلساً، أو ربحاً نتج عن امتياز فاسد، أو ملكية خاصة انتزعت من معتقل أو مهجر، أو شركة تجمع أموالاً مشروعة وغير مشروعة، أو مالاً يخص شريكاً أو دائناً حسن النية.

إذا ثبت أن عقاراً انتزع من شخص بسبب اعتقاله أو تهجيره، فقد يكون الحل القانوني إعادته إلى صاحبه أو ورثته، وليس إدخاله في أموال الدولة. وفي الشركات المختلطة يجب تحديد الجزء غير المشروع وحماية المساهمين والدائنين والعمال، بدلاً من افتراض أن الكيان بكامله مال غير مشروع.

مقارنة دولية: ماذا تقول تجارب الدول الخارجة من النزاع أو الانتقال السياسي؟

لا توجد صيغة مؤسسية واحدة تصلح لجميع الدول، لكن تجارب سيراليون وليبيريا وتونس تقدم دروساً مهمة للحالة السورية.

سيراليون: صلاحيات واسعة ولكن بقانون تفصيلي

أُنشئت لجنة مكافحة الفساد في سيراليون عام 2000، في سياق الحرب الأهلية، ثم نُظمت صلاحياتها بصورة موسعة في قانون مكافحة الفساد لعام 2008. وتتولى اللجنة الوقاية والتحقيق والادعاء والتوعية وتلقي إقرارات الذمة المالية، كما أجاز لها القانون إقامة دعاوى مدنية لاستعادة الأموال العامة، بما فيها الأموال الموجودة خارج البلاد. قانون مكافحة الفساد في سيراليون.

الدرس السوري ليس ضرورة نسخ النموذج، بل أن جمع التحقيق والادعاء والاسترداد في مؤسسة واحدة يجب أن يستند إلى قانون تفصيلي يحدد الصلاحيات والإجراءات والمساءلة، لا إلى تفويض عام ومختصر. كما لم تقتصر لجنة سيراليون على ملاحقة الأشخاص؛ بل راجعت أنظمة الوزارات والمؤسسات واقترحت تعديلات تمنع تكرار الفساد. اختصاصات لجنة سيراليون.

ليبيريا: قوة التحقيق لا تكفي من دون قضاء وحماية للشهود

أُنشئت لجنة مكافحة الفساد في ليبيريا عام 2008 بعد انتهاء الحرب الأهلية، ثم عُدّل قانونها عام 2022 ومنحت صلاحية مباشرة في ملاحقة قضايا الفساد أمام القضاء بدلاً من انتظار قرار وزارة العدل. كما أصبح تقديم إقرارات الذمة المالية مركزياً لديها، وأُقرت تشريعات لحماية المبلغين والشهود.

ومع ذلك، تقر اللجنة نفسها بالحاجة إلى محكمة متخصصة بقضايا الفساد وبوجود تحديات مالية وبشرية تؤثر في قدرتها على العمل. التعريف الرسمي بلجنة مكافحة الفساد في ليبيريا.

الدرس هو أن منح مؤسسة صلاحيات واسعة لا يضمن النتيجة وحده. فإذا لم يوجد قضاء قادر ومستقل، وحماية للمبلغين والشهود، وموارد للتحقيق المالي، فقد تتراكم الملفات أو تتحول إلى تسويات إدارية بدلاً من أحكام قابلة للتنفيذ.

تونس: سرعة الحجز لا تعني سرعة الاسترداد

بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي عام 2011، أنشأت السلطات التونسية لجنة خاصة لتنسيق استرداد الأموال، واستخدمت مسارات متعددة شملت التحقيقات الجزائية والتعاون الدولي وطلبات المساعدة القانونية والدخول كطرف مدني في قضايا خارج البلاد.

نجحت تونس في استعادة بعض الأموال والطائرات واليخوت، لكن التجربة أظهرت أن تعقب المالك الحقيقي وربط الأصل بالجريمة والحصول على أحكام قابلة للتنفيذ في دولة أجنبية عملية طويلة ومعقدة. مراجعة البنك الدولي لتجربة تونس.

كما أظهرت التجربة أن قرارات المصادرة السريعة قد تصبح عرضة للإلغاء أو النزاع إذا لم تستند إلى أساس قانوني وإجرائي متين. البنك الدولي حول أصول النظام التونسي السابق.

الدرس السوري هو أن القرار المحلي بالتحفظ أو المصادرة لا يكفي لاستعادة الأموال الموجودة في الخارج؛ فالاعتراف الدولي يحتاج إلى إجراءات عادلة وأدلة وقرارات قضائية وتعاون مستمر بين مؤسسات الدولة.

الخلاصة المقارنة

تختلف النماذج الثلاثة، لكنها تتفق على أن الصلاحيات الاستثنائية تحتاج إلى قانون تفصيلي، وأن التحقيق المالي يجب أن يرتبط بقضاء قادر، وأن إدارة الأصول تحتاج إلى حسابات مدققة، وأن التعاون الدولي يتطلب جهة اتصال واضحة وقرارات قضائية سليمة، وأن استرداد الأموال يجب أن يقترن بإصلاح المؤسسات التي أنتجت الفساد.

ماذا تقول المعايير الدولية عن إدارة الأصول؟

يوصي دليل إدارة الأصول المحجوزة والمصادرة الصادر عن مبادرة StAR، التابعة للبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بالفصل الواضح بين المهام، بحيث لا يسيطر شخص أو جهاز واحد على جميع مراحل الأصل.

كما يؤكد أهمية التخطيط قبل التحفظ، والمحافظة على قيمة الشركات والعقارات، ووجود سجل مركزي للأصول، ومنع الانتفاع الشخصي منها، والتدقيق المالي المستقل، ونشر الحسابات، والفصل بين التحقيق والإدارة والتصرف النهائي. دليل إدارة الأصول المحجوزة والمصادرة.

هل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ملزمة لسوريا؟

تستشهد اللجنة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بوصفها مرجعية لعملها. لكن سجل المعاهدات الرسمي للأمم المتحدة يبين، حتى تاريخ إعداد هذه المادة، أن سوريا وقعت الاتفاقية في 9 كانون الأول/ديسمبر 2003، من دون أن يسجل إيداع وثيقة تصديق أو انضمام سورية.

لذلك يجب التمييز بين الاستفادة من الاتفاقية بوصفها معياراً دولياً مهماً وبين اعتبارها معاهدة نافذة بحق سوريا قبل استكمال إجراءات التصديق أو الانضمام. حالة الاتفاقية لدى مجموعة معاهدات الأمم المتحدة.

ما الذي تحتاجه سوريا تشريعياً؟

تحتاج المرحلة المقبلة إلى قانون شامل يحدد:

  1. تعريف الكسب غير المشروع والأشخاص الخاضعين له.
  2. صلاحيات اللجنة وحدودها وعلاقتها بالنيابة والقضاء.
  3. شروط طلب المعلومات المالية والتحفظ والحجز والمصادرة.
  4. حق الدفاع والطعن والتعويض.
  5. قواعد الإفصاح الطوعي والتسويات.
  6. حماية المبلغين والشهود والمتعامل حسن النية.
  7. الفصل بين التحقيق وإدارة الأصول.
  8. تسجيل الأموال المستردة وتدقيق حساباتها.
  9. إعادة الممتلكات الخاصة إلى أصحابها وتخصيص جزء من العوائد لجبر ضرر الضحايا.
  10. التعاون الدولي واسترداد الأموال الموجودة في الخارج.
  11. مدة عمل اللجنة ومصيرها ضمن منظومة مكافحة الفساد الدائمة.

رأي قانوني

إن مشروعية الغاية لا تكفي وحدها لإضفاء المشروعية على الوسيلة. فحماية المال العام واسترداد الأموال غير المشروعة هدفان ضروريان، لكنهما لا يمنحان أي جهة إدارية تفويضاً مفتوحاً للتحقيق والحجز والإدارة والتسوية ونقل الملكية من دون نصوص واضحة ورقابة قضائية فعالة. وفي المقابل، لا يجوز استخدام ضمانات الملكية وحقوق الدفاع لحماية الأموال الناتجة عن الفساد أو تعطيل استردادها.

المطلوب هو قانون يفصل بين الاشتباه والإدانة، وبين التحفظ والمصادرة، وبين إدارة الأصل وامتلاكه، ويضمن حق الطعن وحماية الغير حسن النية ونشر حسابات الأموال المستردة. فإذا خضعت اللجنة لهذه الضوابط أصبحت أداة ضرورية لبناء دولة القانون؛ أما إذا استمر اتساع صلاحياتها استناداً إلى قرارات مختصرة وممارسات غير منشورة، فإنها تخاطر بالتحول من وسيلة لمكافحة الاستثناء والفساد إلى سلطة استثنائية جديدة.

والمعيار الحاسم ليس عدد التسويات أو قيمة الأصول المستردة، بل قدرة كل إجراء على الصمود أمام قضاء مستقل وتدقيق مالي علني.

ملاحظة قانونية: أُعدّت المادة استناداً إلى المعلومات والبيانات المنشورة حتى 2 أغسطس/آب 2026. وهي تحليل قانوني عام، ولا تتضمن حكماً على مشروعية ملف فردي أو إدانة لأي شخص أو شركة.

Facebook
Twitter
WhatsApp
Telegram