انفجار ظاهرة الهجرة بين السوريين في مناطق سيطرة النظام السوري

أثارت حادثة غرق مركب قبالة السواحل السورية متوجه من لبنان و على متنه لاجئين سوريين و لبنانين و فلسطينيين الرأي العام بعد غرق وموت حوالي 96 شخص حسب أخر الإحصائيات الرسمية وهذا يجدد التفكير في الأسباب التي دفعت السوريين الذين كانوا على هذا المركب للهجرة و خاصة أنهم كانوا في مناطق سيطرة النظام السوري و توجهوا إلى لبنان للهجرة عن طريق مركب  لا يستوفي أي من شروط السلامة و الامان يتحملون المخاطرة بأرواحهم و وأرواح  ذويهم و عائلاتهم بهدف الهجرة وقد انتشرت هذه الظاهرة وتفشت في مناطق سيطرة النظام السوري لذلك سوف نناقش هذه الظاهرة من عد محاور 

اسباب انتشار ظاهرة الهجرة في مناطق سيطرة النظام


كان هنالك دراسة لمركز حرمون الهجرة من مناطق سيطرة النظام السوري بعد عام 2019 أي بعد انحسار العمليات العسكرية و سيطرة النظام السوري عسكريا على عديد من المناطق و دوافع هذه الهجرة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرته  فكانت الأسباب تتنوع بين الدافع الاقتصادي – مستوى المعيشة والخدمات:- الدافع الأمني – دافع فقدان الأمل


الدافع الاقتصادي

وفقًا لنتائج الاستبان، رأى أكثر من 50% المهاجرين أنّ الأوضاع الاقتصادية كانت سيئة، وسيئة جدًا، أما بالنسبة إلى المقيمين، فرأى أكثر من 70 % أن الأوضاع سيئة وسيئة

صدور المرسوم رقم 3 لعام 2020 الذي منع التجار من التعامل بغير الليرة السورية، مع عقوبة تصل إلى سبع سنوات سجن لمن يخالف المرسوم  وأصبح من الصعب على الصناعيين والتجار استيراد المواد الأولية والبضائع من الخارج، وبخاصة مع إغلاق بعض مكاتب الصرافة والتضييق على السوق السوداء التي كانت تمدهم بما يحتاجون إليه من دولار، وعجز البنك المركزي عن تأمين بدائل أخرى )) إضافة إلى ابتزاز التجار والصناعيين من بعض المتنفذين في النظام.

غياب الدور الحكومي بدا واضحًا في المرحلة الأخيرة، مقابل تنامي دور أمراء الحرب والقوى الأمنية وزعماء الميليشيات، حيث صاروا يتحكمون في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية

الفساد الذي يجري بعلم النظام وبإرادته، وربما بتوجيهات منه. «هناك تدخل مباشر لعناصر الأمن في حماية المصالح الاقتصادية لبعض الجهات، مثلً ) أبو علي خضر صار مسؤولا عن التهريب في سورية، وكل شيء يدخل عن طريقه، وإذا قام شخصٌ ما بإدخال مواد مهربة بعيدًا من سيطرة ) أبو علي ( فستعتقله الفرقة الرابعة وإذا أدخلت هواتف خلوية بعيدًا من شركة  إيما تيل ( فالشيء نفسه سيقع (

معدلات الفقر صارت ترتفع في المرحلة الأخيرة، فقد كانت نسبة التضخم في سورية 114 % عام 2020 ، وفي 2021 ، 90 %، وسعر سلة الغذاء ارتفع بنسبة 236 % عام 2020 ، وبنسبة 97 % عام 2021 ، وترافق هذا الارتفاع مع تراجع الدعم الحكومي للمواد الغذائية والوقود، والتضييق على الحصص التموينية، ومن المتوقع أن ينكمش الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي لسورية بنسبة 2.6 % عام 2022 ، بعد انخفاضه بنسبة 2.1 % عام )) ) 2021 .
.

مستوى المعيشة والخدمات

  • رأى 56 % من المهاجرين أن مستوى الخدمات سيئ أو سيئ جدًا، وارتفعت النسبة للمقيمين إلى 77 %،
  • مستوى الخدمات سيئ وسيئ جدًا ( الكهرباء – الماء – الغاز – المواصلات  (لم باختلاف المناطق. وكان سوء الخدمات يختلف ببدايته بحسب المنطقة؛ ففي المناطق التي لم تحدث فيها عمليات عسكرية، تراجعت تلك الخدمات بالتدرج، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه،ذلك كله ولّد لدى الناس رغبة في الهجرة إلى أي مكان، على الأقل تتوفر فيه هذه الخدمات الأساسية التي يحتاج إليها أي إنسان


الدافع الأمني

  • الظروف الأمنية كما رآها أغلب المشاركين كانت بين الوسط والجيدة بالنسبة إلى المهاجرين والمقيمين،وكانت نسبة من يرون أنها سيئة أو سيئة جدًا بين 41 % للمهاجرين، و 27 % للمقيمين
  • الحالة الأمنية معقدة قليلًا، مع أنها صارت أكثر أمانًا، أي لم يعد هناك مظاهر حرب، ومع ذلك لا يوجد أمان، هناك عمليات خطف، وهذا بشع مثل الحرب، يقول الناس إن وراءها الأشخاص لذين عملوا كدفاع مدني وقوات رديفة غير نظامية تقاتل، وتعودوا السرقة والتعفيش، وحين انتهت إمكانات السرقة، بعدما تعودوا على السهولة في كسب المال، صاروا يخطفون ويطلبون فدية
  • بالإضافة لطلب الخدمة الإلزامية
  • الجهات الأمنية فتحت باب رزق ثانيًا، وهو من المطلوبين للنظام )مراجعات الناشطين بالمجتمع المدني ( فصار فرع فلسطين مختصًا بمتابعة شباب المجتمع المدني، والأمن السياسي لمتابعة المعارضين الموجودين على الأرض، وهنا ظهر دور السماسرة، عندما يصل إليك خبر بأنهم ينوون رؤيتك، فستدفع للسمسار، ليخبرك ماذا يريدون منك، وهكذا بدؤوا استعمال سطوة الأمن للسرقة

دافع فقدان الأمل

من الدوافع المهمة، وله تأثير كبير يدفع إلى الهجرة، وذلك لأنه لا يبدو أن هناك أي أمل في حل سياسي قريب يؤدي إلى تحسن الظروف الاقتصادية والمعيشية على الرغم من التوقف شبه التام في العمليات العسكرية. فقد رأى أغلب المهاجرين والمقيمين بأن الأمور لا تتجه إلى الأفضل في سورية، إذ رأى ذلك 74 % من المهاجرين و 80 % من المقيمين.

النظام اسوري يعتقل الناجين من القارب الذي غرق قبال سواحل طرطوس


ذلك التصرف يعد انتهاك لحقوق الإنسان حيث أن الناجين وهم المهاجرين محصنون قانونا بموجب البرتوكول مكافحة التهريب و اعتقالهم يعد أنتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان و مخالف للبروتوكول المذكور حيث نص
بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية عام 2000


يشار أيضا إلى أنه بروتوكول تهريب. أحد بروتوكولات باليرمو الثلاثة والبعض الآخر يجري على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال وبروتوكول مكافحة صنع والاتجار غير المشروع في الأسلحة النارية وأجزائها ومكوناتها والذخيرة، ودخل بروتوكول التهريب حيز التنفيذ في 28 يناير 2004.

إنشاء لجنة حكومية دولية مفتوحة باب العضوية مخصصة لغرض وضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ولبحث القيام بوضع صكوك دولية منها صك يتناول تهريب المهاجرين ونقلهم بصورة غير مشروعة، بما في ذلك عن طريق البحر،

اقتناعا منها بأن تكميل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بصك دولي لمكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، سيكون مفيدا في منع تلك الجريمة ومكافحتها،

لا يصبح المهاجرون عرضة للملاحقة الجنائية بمقتضى هذا البروتوكول، نظرا لكونهم هدفا للسلوك المبيّن في المادة 6 من هذا البروتوكول، من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية في حال ارتكابها عمدا ومن أجل الحصول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى:

  • تهريب المهاجرين؛
  • القيام، بغرض تسهيل تهريب المهاجرين، بما يلي:
  • إعداد وثيقة سفر أو هوية مزورة، تدبير الحصول على وثيقة من هذا القبيل أو توفيرها أو حيازتها
  • تمكين شخص، ليس مواطنا أو مقيما دائما في الدولة المعنية، من البقاء فيها دون تقيّد بالشروط اللازمة للبقاء المشروع في تلك الدولة، وذلك باستخدام الوسائل المذكورة في الفقرة الفرعية (ب) من هذه الفقرة أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة.

الاستنتاجات

النظام السوري يحاول تغيير معالم المناطق التي تحت سيادته ديموغرافيًا وطمس أي معالم أو آثار للسكان الأصليين قوانين الاستيلاء على العقارات المرسوم 66 لعام 2012  و القانون 10 لعام  2018 و غيرها من القوانين و التشريعات و التعاميم  التي تستهدف نزع الملكية العقارية من السوريين و الاستيلاء عليها بسيف التشريعات و القوانين  التي تخالف الدستور السوري و القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني

يحاول النظام السوري استخدام هذه الورقة من نواح عدة، أولها الناحية المادية، وذلك من خلال جوازات السفر وكثرة الطوابير عليها، ورفع أسعار الجوازات، مع نشاط السماسرة الذين يتبع أغلبهم لمتنفذين لدى النظام، ومن ناحية ثانية يحاول النظام ابتزاز الغرب بالإيحاء بأن التأخّر في البدء بإعادة الإعمار ودعم النظام اقتصاديًا سيجعل هذه الهجرة مستمرة، وسيشكل ذلك ضغطًا على تلك الدول،

على الرغم من توجه عدة من الدول المستضيفة للاجئين للتنسيق مع النظام السوري لإعادة اللاجئين السوريين المتواجدين على أراضيها ورغم  من الترويج إعلاميا من قبل النظام السوري لهذه العودة و لكن هذه الهجرات تؤكد تناقض واقع الحال ضمن مناطق النظام وهو الانهيار الاقتصادي و غياب الخدمات الأساسية وتدهور مستوى المعيشة و غياب الدور الحكومي والانفلات الأمني و تنامي دور أمراء الحرب والقوى الأمنية وزعماء الميليشيات مما يناقض ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية بخصوص عودة المهاجرين و هي البيئة الآمنة

تؤكد التقارير الدولية و أخرها تقرير الخارجية الأمريكية حول موضوع الاتجار بالبشر (TIP)الصادر عام 2022 يؤكد مسؤولية النظام السوري و اجهزته الأمنية ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر بحق السوريين رغم أن النظام لسوري قد أصدر المرسوم التشريعي 3 لعام 2010 منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص لكنه و كالعادة يستخدم القوانين للترويج الإعلامي أمام المجتمع الدولي و هو وأجهزته الامنية أول من يخالفها و ينتهك المواد القانونية وذلك لان هذه السلطات و الأجهزة الامنية محصنة بموجب مراسيم تشريعية تحميها من العقاب و ذلك ضمن سياسية ممنهجة للترهيب الامني وإسكات المعارضين لسياسية هذا النظام حتى يكون هو النظام الشمولي الديكتاتوري الذي يحكم سورية من أكثر الانظمة في العالم التي مارست انتهاك حقوق الإنسان و الجرائم في ظل تخاذل دولي و غياب الإرادة السياسية لإنهاء النزاع في سورية ووضع حد لمأساة السوريين و تحقيق مطالبهم المشروعة بالحرية و العدالة

Facebook
Twitter
WhatsApp