زواج القصر في سوريا بين العادات والدين والقانون  

زواج القصر أو زواج الأطفال هو أي زواج رسمي أو غير رسمي بين طفل تحت سن 18 عاماً وشخص بالغ أو طفل آخر. ويعتبر زواج الأطفال انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ورغم محاولات عديدة للحد من هذه الظاهرة إلا أنها لا تزال ممارسة واسعة الانتشار تتأثر بها الفتيات بنسبة أكبر من الأولاد وينتج زواج الأطفال غالباً من أساس عدم المساواة بين الجنسين ووفق لتقرير اليونيسيف العام 2019 فإن 12 مليون فتاة دون 18 عاماً يتزوجن كل عام ، ومرد زواج القصر في سوريا للعادات والتقاليد ولأسباب دينية وضعف في تطبيق القانون وأثرت الحرب والحالة الاقتصادية السيئة سلباً بحيث زادت حالات زواج القصر ولا سيما الفتيات.

يؤدي زواج الأطفال في الغالب إلى المعاناة مدى الحياة، فمعظم الفتيات اللواتي يقعن ضحية زواج القاصرات هن أقل احتمالية من الاستمرار في الدراسة وأكثر احتمالية لتعرضهن للعنف المنزلي. إضافة لزيادة احتمال الوفاة عند المراهقات مقارنة بالنساء في العشرين من العمر، عدا أنهن أكثر عرضة لخسارة الجنين وولادته ميتاً أو وفاته في الشهر الأول من العمر.

يعرف القانون السوري القاصر وفقاً للمادة 162 من قانون الأحوال الشخصية السوري ” القاصر هو من لم يبلغ سن الرشد وهي ثماني عشرة سنة كاملة”، ووفقا للتعديل القانوني الذي طرأ على بعض مواد قانون الأحوال الشخصية لعام 1953 بموجب القانون رقم 4 للعام 2019 والذي تم بموجبه تحديد سن الزواج بسن الثامنة عشرة حيث نصت المادة (16) من قانون الأحوال الشخصية على أنه ” تكمل أهلية الزواج في الفتى والفتاة ببلوغ الثامنة عشرة من العمر”. حيث ساوى القانون بموجب التعديل الأخير بالأهلية بين الفتى والفتاة في الزواج حيث كانت سابقاً 17 عاماً للفتاة و18 عاماً للفتى. 

رغم التغييرات التي طرأت على الوعي الثقافي الذي ترافق مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية العام 2011، لكن مع اندلاع المعارك وازدياد شدة حدتها ومع بدء موجات النزوح والتهجير القسري وظهور التنظيمات الإسلامية المتشددة كداعش والنصرة والقمع الذي انتهجه نظام الأسد تجاه المدن والقرى السورية حال دون اكتمال التغييرات المجتمعية التي بدأت بوادرها بالظهور مع انطلاق الثورة السورية العام 2011.

يطال زواج القصر في المجتمع السوري الفتيات أكثر من الفتيان لعدة اعتبارات اهما العادات والتقاليد الموروثة مجتمعيا ولأسباب دينية واقتصادية زادت الحرب من تأثيرها مع تردي الوضع الاقتصادي لكثير من العائلات في مخيمات النزوح داخل سوريا أو حتى دول الجوار ويضاف إلى ذلك غياب سلطة القانون في الكثير من المناطق داخل سوريا، وتساهم عدة عوامل الى اللجوء لزواج القاصرات في المجتمع السوري كالأسباب الاجتماعية المرتبطة بالجهل والموروث الاجتماعي وبعض المفاهيم الدينية المفهومة بشكل خاطئ وعدم قدرة الفتاة على متابعة تعليمها كنتيجة للرسوب المتكرر او لرفض الأهل أن تتابع تعليمها وهناك الأسباب الاقتصادية والمرتبطة بالفقر والتي زادت من حدتها رحى الحرب في سوريا المستمرة منذ 2011 وما نتج عنها من نزوح وتشرد وفقدان للمعيل.

الأسباب الاجتماعية لزواج القاصرات

“هم البنات للممات “، ” الله يستر عليها “ عبارات لا زال يتردد صداها في المجتمع السوري أو مجتمعات عربية أخرى ويقع القصد بها على الفتيات الصغار أو المراهقات، لا زال الموروث الاجتماعي يلعب دوراً كبيرا في مسألة زواج القاصرات في المجتمع السوري، حيث كانت الفتاة حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين تعتبر عانساً إن بلغت سن السابعة عشر ولم تتزوج ومع مطلع الثمانينات تطور الأمر قليلاً لتعتبر عانساً إن تجاوزت الثمانية عشر عاماً ولم تتم خطبتها، و إن تابعت تعليمها الجامعي فينظر لها على أنها خارجة عن العادات والتقاليد في عدد من المدن والقرى السورية. لكن خفت حدة الأمر مع بداية التسعينيات في المدن الكبرى وزاد إقبال الفتيات على متابعة التعليم الجامعي على عكس حال فتيات الريف اللواتي بقين خاضعات للعرف والتقاليد التي تقضي بزواجهن في سن مبكرة.

تلعب العادات والتقاليد  مرتبطة بالجهل الفكري ,ومدعومة بممارسات دينية مفهومة بشكل خاطئ حيث يعتبر زواج القاصرات في الدين الإسلامي محل خلاف بين الفقهاء، تلعب هذه العوامل دوراً كبيراً في التأثير على مسيرة المجتمع السوري دون إدراك خطورة تزويج الفتاة في عمر صغير و أنها غير قادرة فعلاً على تحمل مسؤولية الزواج الذي لا تفقه في الأعم الأغلب ماهيته،  فعلى عكس الاحتفاء بالأبناء الذكور في العائلة، كانت الفتيات تدفع الثمن الأكبر، فالفتيات يشكلن الهم الأكبر للعائلة منذ الولادة ولذلك يعتبر تزويجهن صغيرات حل مناسب للخلاص من همهن من باب أنه تم الستر عليهن وأنهن لن يقضين بقية حياتهن عوانس الأمر الذي يشكل عبء على العائلة ، خاصة إن بقيت الفتاة في منزل العائلة الذي غالباً ما يكون من نصيب الأبن الأكبر وزوجته، خاصة انه غالباً ما كان يتم حرمات الفتيات من الإرث خلافاً للشريعة الإسلامية والقانون وإتباعاً لعادات وتقاليد جوفاء على ان الإرث فقط للأبناء الذكور.

وتشكل نسبة زواج الفتيات القاصرات في الأرياف والقرى حيث يتدنى المستوى التعليمي النسبة الأكبر لزواج القاصرات مقارنة بالمدن الكبيرة في سوريا وغالباً ما يتم تزويج الفتيات لأقاربهم من أبناء عمومة أو خؤولة لإبقائها ضمن العائلة ولضمان انها لن تبقى عانساً، فهم أي الأقارب أحق بها من الأغراب وكان هذا أحد أسباب أن يتم خطبتها صغيرة لأحد أبناء عمومتها أو خؤولتها وحتى قبل أن يلتحقوا بالخدمة العسكرية أو أن ينهوا دراستهم إن كانوا في المدرسة الثانوية أو التعليم العالي.

أسباب اقتصادية لزواج القاصرات

تلجأ الكثير من العائلات لتزويج بناتهن القصر من أجل تخفيف العبء المادي عن العائلة أوفي بعض الأحيان لتحسين وضع العائلة المادي عن طريق الزواج إن تم تزويج الفتاة لرجل ذا مال حتى ولو كان أكبر منها سناً بفارق كبير.

ساهمت الحرب السورية بما نتج عنها من تشتت أسري ونزوح وفقدان المعيل من أب، أو أخ بسبب اعتقال، او موت، أو اختفاء قسري في زيادة ظاهرة زواج القاصرات والتي ساهمت أسباب كثيرة في دفع الأهالي لتزويج بناتهم القصر وعلى رأس هذه الأسباب العادات والتقاليد و بالإضافة للحالة الاقتصادية و المعيشية السيئة التي تعيشها العائلات في ظل الحرب لا سيما في مخيمات النزوح مما يدفع لتزويجهن بعمر صغير لرفع بعض الأعباء المادية من جهة ولحمايتهن من الخطف والاعتداء بسبب الكثافة السكانية الكبيرة التي تشهدها المخيمات، ولا يوجد أرقام دقيقة بسبب عدم وجود إحصائيات عن حالات الزواج التي تتم خاصة إن أغلبها يتم عرفياً أو ما هو متعارف عليه ” بكتاب الشيخ” من جهة ونتيجة لكثرة المخيمات العشوائية من جهة أخرى وبسبب تعدد مناطق السيطرة على الأرض السورية الأمر الذي يجعل من شبه المستحيل على المنظمات المعنية القيام بإحصائيات دقيقة.

ولا تقتصر ظاهرة زواج القصر على المخيمات أو مناطق النزوح إنما زادت نسبتها في مختلف المناطق السورية لنفس الأسباب حاصدة معها مستقبل آلاف الفتيات اللواتي حرمن من أدنى حقوق الطفولة ومتابعة التعليم ليقعن في شرك الزواج وما يخلفه من آثار سلبية على صحتهن النفسية والجسدية.

المجموعة الإحصائية السورية للعام 2011 في جدول توزع قوة العمل (15سنة فأكثر) حسب الحالة الزواجية وفئات السن والجنس لعام2010 الجدول 3/3 تظهر بأن 436 فتى و707 فتاة دون سن الثامنة عشرة من العاملين هم متزوجون، علماً أن هذه الاحصائيات بالمجمل غير دقيقة كونها لا تشمل الكثيرين ممن يعملون في الزراعة وعمل المياومة أو في اعمال التنظيف والخدم المنزلي.

وبالمقارنة مع الجدول الصادر في العام 2020 رقم 4/3 تظهر زيادة كبيرة في نسبة المتزوجون القصر سواء من الفتيان أو الفتيات حيث زاد العدد إلى 2249 فتى و1237 فتاة دون سن الثامنة عشرة، ويمكن الاطلاع على النسب خلال السنوات بين العام 2010 و2020 كل على حدة من خلال الرابط التالي” المجمـوعـة الإحصـائية (cbssyr.sy) “. ويمكن الاعتبار أن هذه الأرقام مأخوذة فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد لأنه من الصعوبة بمكان أن يتم الحصول على أرقام إحصائية دقيقة من المناطق الخاضعة لقوى المعارضة أو قوات سورية الديمقراطية أو غيرها.

الجانب القانوني لزواج القصر في القانون السوري

لم يمنع القانون السوري في قانون الأحوال الشخصية رقم 59 الصادر في 1953 والذي تم تعديله في العام 2019 زواج القصر مما ينعكس على عدم وجود مادة في قانون العقوبات السوري تعاقب على زواج القصر، فوفق المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية السوري الصادر عام 1950، فإن أهلية الزواج للفتى تكتمل ببلوغ الثامنة عشرة من العمر، وللفتاة ببلوغ السابعة عشرة من العمر وكانت المادة 18 من القانون أنف الذكر تنص على:

  • إذا إدعى المراهق البلوغ بعد إكماله الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن به القاضي إذا تبين لهما صدق دعواهما واحتمال جسميهما.
  • إذا كان الولي الأب أو الجد اشترطت موافقته.”

القانون السوري كان مجحفاً بحق الطفولة حيث اعتبر أن القاصر من تكون أقل من 17 عاماً وأجاز لها الزواج في المادة 18 منه دون البحث في اكتمال اهليتها التي تفترض في الزواج كمال العقل والبنية الجسدية والقدرة على تحمل مسؤوليات الزواج، وهذه الشروط ليست متحققة في القاصرات.

وكان قانون العقوبات السوري رقم 148 للعام 1949 في المادة 469 قبل تعديلها يعاقب على زواج القاصرات خارج المحكمة دون إذن الولي بالغرامة من 100 إلى 250 ليرة سورية، وجرى تعديل النص القانوني في العام 2018 بموجب القانون 24 لتصبح عقوبة من يعقد زواج قاصر بكر (لم يسبق لها الزواج) خارج المحكمة دون إذن وليها الحبس من شهر لستة أشهر والغرامة من 50 إلى 100 ألف ليرة سورية وفي حال تم عقد زواج القاصر خارج المحكمة بعد موافقة الولي، يعاقب بالغرامة من 25 ألف إلى 50 ألف ليرة سورية.فالتعديل الأخير برفع قيمة الغرامة كان تعديلا لا يصل لمستوى الكارثة التي تفرضها ظاهرة زواج القاصرات والاكتفاء بالنص على الحبس في حالة عدم موافقة الولي ، والذي غالباً ما يكون الأهل هم السبب الرئيسي في تزويج بناتهم القصر. 

رغم التعديل الأخير الذي طرأ على قانون الأحوال الشخصية برفع سن الزواج للفتى وللفتاة إلى سن 18 بموجب القانون رقم 4 للعام 2019 حيث نصت المادة 16 – منه على ”   تكمل أهلية الزواج في الفتى والفتاة ببلوغ الثامنة عشرة من العمر، إلا وأنه في نفس التعديل تم النص في المادة 18 على:

  • إذا ادعى المراهق أو المراهقة البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة وطلبا الزواج يأذن به القاضي إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما.. ومعرفتهما بالحقوق الزوجية.
  • إذا كان الولي هو الأب أو الجد اشترطت موافقته.”

ثغرة قانونية رغم التعديل الأخير

ورغم نص قانون الأحوال الشخصية في المادة 19 منه على ” إذا كان الخاطبان غير متناسبين سنا ولم يكن مصلحة في هذا الزواج فللقاضي أن لا يأذن به”  فالتناسب العمري يعتبر من الكفاءة الزوجية في القانون السوري فرغم هذا النص فإن الكثير من حالات الزواج شهدت فارق كبير في السن سواء خاصة الرجل الذي غالبا ما يكبر الفتاة بعدة سنوات، خاصة أن معظم هذه الزيجات تتم خارج أروقة المحاكم الشرعية ويصار إلى تثبيتها لاحقاً أو تبقى معلقة كما الحال الآن في مخيمات اللجوء والتي ينتج عنها الكثير من الآثار السلبية كضياع للحقوق او حتى للنسب في حال فقدان الزوج أو موته.

التعديلات الأخيرة فعلياً غير مجدية وغير كافية فلا زال للقاضي سلطة تزويج الفتى أو الفتاة بعد إكمال الخامسة عشرة في حال طلبهما للزواج ولا يخفى عن أحد سهولة الحصول على تقارير طبية تفيد باحتمال جسديهما أو حتى تلقينهما معلومات عامة عن الحقوق الزوجية من قبل الأهل أو حتى موظفي المحاكم،  في حال تم عقد الزواج في المحكمة الشرعية ومن ناحية أخرى لم يصل التعديل المستوى المطلوب لمكافحة ظاهرة زواج القاصرات خاصة أن نسبته الكبرى تتم خارج أروقة المحاكم الشرعية بما يسمى الزواج العرفي أو ” كتاب الشيخ” والذي يصار لتثبيته لاحقاً في المحكمة  في دعوى تثبيت زواج أو دعوى تثبيت زواج ونسب بعد حصول الحمل أو حتى عند إحضار تقرير طبي ولو زائف يفيد بوقوع الحمل.

وفي المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد حيث لا وجود فعلي لسلطة قضائية أو قانونية فإن زواج القاصرات يأخذ منحى أخر فلا يوجد إمكانية لعقده أمام المحاكم الشرعية لغيابها، ويبقى سيد الموقف هو الزواج العرفي دون ضمان لأدنى حقوق للزوجة.

الآثار السلبية الناتجة عن زواج القاصرات

ينتج عن زواج القاصرات في سوريا الكثير من الآثار السلبية سواء الصحية على الصعيد النفسي أو الجسدي أو آثار مجتمعية مختلفة تتجلى في ضغوط مجتمعية وابتعاد عن متابعة التعليم من أبرزها:

  • أولاد مجهولي النسب، فبدون وجود إمكانية لتثبيت واقعة الزواج فإنه لا يمكن تسجيل المواليد الجدد وبالتالي في حال فقدان الأب أو وفاته أو حصول الطلاق وعدم الاعتراف من قبل الزوج بحقوق زوجته فإن الأولاد سيكونون مجهولي النسب وغير مقيدين في السجلات المدنية مما يمنع حتى مستقبلاً إمكانية تسجيلهم في المدارس.
  • الابتعاد عن التعليم بالنسبة للفتيات بعد الزواج.
  • ارتفاع نسبة الطلاق بين الفتيات القصر، مما يضع الفتاة تحت ضغط هائل مجتمعياً كونها مطلقة، ومما يؤدي إلى ازدياد العائلات المشردة إن تم تطليقها وطردها مع اطفالها وعدم استقبالها عند عائلتها الأمر الذي سيشكل ضغط اقتصادي هائل على الشخص المعيل من اب او أخ، أو يضع الفتاة تحت ظروف استغلال كبيرة في حال عدم وجود معيل أو أهل.
  • التعرض للعنف المنزلي مما يولد آثار نفسية وجسدية سيئة عدا عن الضغط النفسي الهائل الذي نتج عن حرمانها من عيش الطفولة ومراحلها وابتعادها عن عائلتها وتزوجها قسراً.
  • حدوث مضاعفات صحية بعد الحمل لصغر السن وازدياد احتمال الوفاة عند الأم والجنين، وخاصة في ظل عدم توافر الرعاية الصحية المناسبة في كثير من المخيمات وأماكن النزوح.
  • ازدياد العائلات المشردة عند فقدان الزوج أو اعتقاله أو موته، كون الوضع الأمني غير مستقر في ظل انتشار القوى المتعدة في مختلف مناطق السيطرة فالجميع معرض إما لاعتقال، أو خطف، أو موت نتيجة قصف، أو معارك تندلع بين هنا وهناك ودون استثناء منطقة عن أخرى على كال الخريطة السورية. 

كيف يمكن معالجة مشكلة زواج الأطفال؟

لا بد بداية من الاعتراف بالأسباب المؤدية الى استمرار زواج القصر كظاهرة، وفي الحالة السورية فإن الثغرات القانونية في القوانين السورية يجب معالجتها بتعديل يفيد بتجريم هذه الممارسة وفرض عقوبات رادعة وتوفير جهات متابعة لمنع حصوله، ومعالجة الأسباب المؤدية له من توفير فرص التعليم و توفير الرعاية الصحية ومعالجة مسألة الفقر والتي تشكل سبب رئيسي حالياً في معظم حالات زواج القصر، ولا بد من تفعيل معاهدات حماية المرأة والطفل و إطلاق حملة توعية مجتمعية لإظهار النتائج السلبية الكارثية للمجتمع النابعة من هذه الممارسة، وفي المناطق التي لا تتوافر على مؤسسات قانونية من سلطة قضائية وشرطة فإن الأمر شبه مستحيل حالياً في وقف مد هذه الظاهرة خاصة إن معظم المخيمات ومناطق النزوح لا تتوافر على  بيئة اقتصادية توفر فرص العمل لسد الاحتياجات اليومية للعائلات الأمر الذي يساهم في تخفيف العبء الاقتصادي ولا تتوافر على الخدمات الرئيسية من صحة وتعليم الأمر الذي يساهم في ازدياد الوعي المجتمعي ، والأمر الذي قد يكون متاح حالياً هو أن تقوم المنظمات العاملة على الأرض بإطلاق حملات توعية تستهدف المجتمعات الصغيرة المنتشرة على خارطة النزوح وعمل ندوات يتم فيها استهداف الآباء والفتيان وتوعيتهم بحقوق الفتيات، وحملات توعية تفيد بأهمية متابعة التعليم للفتيات في الأماكن التي من الممكن توافر فرص تعليمية فيها، وعمل ندوات عن الصحة النفسية والجسدية وكيف تتأثر سلباً عبر الزواج المبكر.

Facebook
Twitter
WhatsApp